Title in English
Narges Bajoghli and Vali Nasr, Iran’s New Grand Strategy: How a Remade Islamic Republic Will Reshape the Middle East, Foreign Affairs, June 3, 2026/ USA.
Reviewed by: Djallel Khechib
Translations: August 2026
في هذا المقال يُجادل والي نصر ونرجس باجُغلي بأنّ الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران لم تُضعف الدولة، بل أعادت تشكيلها من الداخل، فحوّلتها من نظامٍ ثوريٍّ أيديولوجيٍ إلى دولةٍ قوميةٍ-تكنوقراطية أكثر براغماتية، قائمة على إدارة الحرب والاقتصاد بكفاءة وتعدّد الجبهات والاستثمار الاستراتيجي للجغرافيا. ويهدف الكاتبان في هذا المقال إلى تفسير الكيفية التّي أدّت بها الحرب إلى تعزيز صمود النظام الإيراني وتحوّل هويّته السياسية والاجتماعية، وتوضيح كيف سيعيد هذا التحوّل رسم توازن القوى في الشرق الأوسط بدل أن يؤدّي إلى انهيار الجمهورية الإسلامية.
الكلمات المفتاحيّة: الجمهورية الإسلامية، القومية التكنوقراطية، الحرب الأمريكية-الإسرائيلية، عقيدة تعدد الجبهات، توازن القوى الإقليمي
خلافةٌ هادئة:
يتناول القسم الأول من المقال التحوّل الجيلي داخل بنية السلطة الإيرانية عقب فشل استراتيجية “قطع الرأس” خلال الحرب الأمريكية–الإسرائيلية، حيث لم يؤدِّ استهداف القيادة العليا إلى انهيار النظام، بل سرّع صعودَ جيلٍ جديد من قادة الحرس الثوري والمسؤولين الأمنيين. يوضّح الكاتبان أنّ هذا الجيل الثالث، الحاكم حاليًا والذّي نشأ بالكامل في إيران ما بعد الثورة ولم يتشكّل عبر تجربة الصراع المؤسّس، يختلف جذريًا عن الأجيال السابقة في رؤيته للدولة والدور السياسي؛ إذْ يتبنّى مقاربةً تكنوقراطيةً قوميةً تُركّز على إدارة الدولة والأمن القومي أكثر من الالتزام الأيديولوجي الثوري. ويُؤكّد الكاتبان أنّ هذا التحوّل لا يعني تشدّدًا أيديولوجيًا بقدر ما يعكس انتقالاً نحو براغماتيةٍ استراتيجيةٍ قائمةٍ على تقييمٍ واقعيٍ لموارد إيران ونقاط ضعفها. كما يُشيران إلى أنّ القيادة الجديدة تجاوزت الإرث النفسي للجيل المؤسّس، الذّي كان مُثقّلاً بالمظلومية التاريخية والهواجس الثورية، لصالح عقليةٍ إدارية تَعتبر الدولة كيانًا يجب تشغيله لا ثورةً يجب إثباتها أو تصديرها. ونتيجةً لذلك، أصبح القرار الإيراني أكثر واقعيةً وأقل انفعالاً، وأكثر ميلاً للفصل بين الدفاع عن المصالح الوطنية وبين الأيديولوجيا الثورية، ما أدّى إلى إعادة تعريف طبيعة الجمهورية الإسلامية بوصفها دولةً أمنيةً قوميةً تُدِير الصراع من موقعٍ مُؤسّسيٍّ أكثر استقرارًا وفعالية.
قيادةٌ مُحنّكة للحرب:
أمّا القسم الثاني من المقال فيُركّز على التحوّل المؤسّسي والعسكري العميق في إيران بعد حربَي 2025 و2026، حيث أدّى فشل استراتيجية “قطع الرأس” التّي تبنّاها الخصوم إلى تسريع إعادة تنظيم الدولة بدل انهيارها. يُوضِّح الكاتبان هنا أنّ القيادة الإيرانية الجديدة توقّعت استمرار الحرب وتحوّلها إلى صراعٍ متعدّدِ الجبهات، ما دفعها إلى إطلاق مراجعاتٍ شاملة داخل الجامعات ومراكز الأبحاث والمؤسّسات الحكومية، نتج عنها تفويضٌ واسعٌ للصلاحيات إلى المحافظات وتسريعُ صعودِ التكنوقراط على حساب البيروقراطية التقليدية. كما شهدت البلاد انتقالاً مُنظّمًا للسلطة إلى مجتبى خامنئي، بما عزّز الاستمرارية المؤسّسية ورسّخ الطابع الجيلي الجديد للنظام. ويُبرز الكاتبان أنّ إيران أعادت هيكلة جهازها العسكري وفق نموذجٍ أكثر لامركزية ومرونة، شبيهٍ بحرب العصابات، مع إنشاء مجلس دفاعٍ أعلى وتنسيقٍ بين القيادات العسكرية والمدنية لإدارة الحرب بكفاءة أعلى. وعلى الصعيد العملياتي، طبّقت إيران دروس الحرب السابقة عبر اعتماد تكتيكاتِ الاستنزاف بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وتوزيع البنية الصاروخية على نطاقٍ جغرافيٍّ واسع، ما سمح لها بإطالة أمد القتال وإرباك أنظمة الدفاع الأمريكية والإسرائيلية. كما عزّزت استراتيجية الحرب غير المتماثلة، خاصّةً عبر استخدام أسراب الطائرات المُسيَّرة، قدرة إيران على تعطيل التفوق التكنولوجي للخصوم. ويخلص القسم إلى أنّ إيران انتقلت من دولةٍ تعاني من البيروقراطية والانقسام إلى منظومةٍ أكثر انضباطًا ومرونةً قادرة على تحويل الضغط العسكري إلى مكاسب استراتيجية.
توازن قوى جديد:
يجادل القسم الثالث من المقال بتشكّل توازن قوى جديد في الشرق الأوسط، حيث تُؤكّد القيادة الإيرانية أنّ استراتيجيّتها خلال الحرب نجحت في تثبيت موقعها الإقليمي رغم القصف الأمريكي-الإسرائيلي المُكثّف والحصار البحري. فقد صمدت الدولة دون انهيار، ووسّعت ساحة الحرب إلى الخليج العربي، مُوجِّهةً ضرباتٍ ألحقت أضرارًا بـ 16 قاعدة عسكرية أمريكية، وأجبرت الميليشيات العراقية الولايات المتحدة على إخلاء معسكر “فيكتوري” في بغداد. كما أدّى التصعيد الإيراني، خصوصًا عبر إغلاق مضيق هرمز واستهداف منشآت الطاقة باستخدام الطائرات المُسيَّرة والزوارق السريعة والألغام، إلى حدوث أزمةِ ثقةٍ بين الولايات المتحدة ودول الخليج، ما يُهدّد استمرارية القواعد الأمريكية في المنطقة بعد فشل الأخيرة في حماية أصدقائها. ورغم أنّ الحصار البحري الأمريكي ألحق ضررًا بالاقتصاد الإيراني، فإنّه كشف أيضًا الأهمية الاستراتيجية للمضيق، وعمّق حالة الجمود التي تعكس، بحسب طهران، توازنًا جديدًا للقوى.
وفي المقابل، دفعت هذه التطورات الولايات المتحدة إلى تبنّي الحصار البحري بدل التفوق الجوي، وهو ما اعتبرته إيران اعترافًا ضمنيًا بتغيّر طبيعة ساحة الصراع. ونتيجةً لذلك، ترى طهران أنّ النظام الإقليمي يتجّه نحو تعدّديةٍ قطبية، حيث تصبح الصين وإيران فاعليْن مركزيّيْن بدلاً من الهيمنة الأمريكية. وتربط القيادة الإيرانية أيَّ تسويةٍ مستقبلية بوقف الحرب على جميع الجبهات ورفع القيود البحرية، وهو ما يعكس قناعةً بأنّ الحرب أعادت توزيع موازين القوة لصالحها.
تغليبُ فنِّ إدارة الدولة على الأيديولوجيا:
يُبرز القسم الرابع من المقال كيف أعادت إيران صياغة استراتيجيتها بعد الحرب، عبر تغليب اعتبارات إدارة الدولة والبراغماتية على الاعتبارات الأيديولوجية. فقد استخلصت القيادة الإيرانية دروسًا مهمّة من المواجهات السابقة، وركّزت على تقليص نقاط القوة لدى خصومها بدلاً من مُنافستهم مباشرةً في المجالات التّي يتفوقون فيها. لذلك استهدفت البنية التحتية للرصد والإنذار المُبكّر، بهدف إرباك عملية اتخاذ القرار العسكري وإضعاف فعالية التفوّق التكنولوجي الأمريكي والإسرائيلي.
كما برز مضيق هرمز بوصفه أهمّ ورقةٍ استراتيجيةٍ تمتلكها إيران، حيث نجحت عبر أدوات الحرب غير المتماثلة، مثل الطائرات المُسيَّرَة والزوارق السريعة والتهديد بالألغام البحرية، في فرض مستوى من السيطرة العملية على الممرّ البحري دون الدخول في مواجهةٍ شاملة. وأدّى ذلك إلى تعزيز مكانة المضيق كأداةِ نفوذٍ سياسيٍ واقتصاديٍ في الحسابات الإقليمية والدولية.
على المستوى الخارجي، عمّقت إيران تقاربها مع الصين بعد اقتناعها بصعوبة تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة، ورأت في بيجين شريكًا رئيسيًا لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية. كما طوّرت أدواتها الإعلامية والدبلوماسية الرقمية للوصول إلى جماهيرٍ عالمية والتأثير في النقاشات الدولية.
أمّا داخليًا، فقد اعتبرت القيادة أنّ التحدّي الاقتصادي يُمثّل الخطر الأكبر على الاستقرار السياسي، فسارعت إلى إطلاق إصلاحاتٍ اقتصادية ومشاريعِ إعادةِ إعمارٍ واسعة. ويعكس ذلك توجّهًا نحو بناء شرعيةٍ سياسيةٍ بهدف امتصاص الثورة الشعبية على النظام، تستند إلى الكفاءة وتحسين الأوضاع المعيشية أكثر من اعتمادها على الشرعية الأيديولوجية وحدها.
التحوّلُ القومي:
القسم الخامس من المقال يُعالج مسألة التحوّل القومي وإعادة تشكيل العقد الاجتماعي في إيران، حيث يُجادل نصر وباجُغلي بأنّ الحرب شكّلت نقطة تحوّلٍ عميقةٍ في العلاقة بين الدولة والمجتمع الإيراني، إذْ نقلت المشهد السياسي من حالة استقطابٍ حادٍّ بين نظامٍ تتآكل شعبيّته ومجتمعٍ غاضبٍ من القمع والأزمات الاقتصادية، إلى حالةِ تعبئةٍ قوميةٍ واسعة في مواجهة تهديدٍ خارجي. فبعد الاحتجاجات الواسعة وموجةِ القمع التّي شهدتها البلاد مطلع سنة 2026، بدا أنّ النظام يُواجه أزمة شرعيةٍ غير مسبوقة، إلاّ أنّ الحرب وما رافقها من دمارٍ واسعِ النطاق أعادت صياغة أولويات الإيرانيّين وسياق تعبيرهم عن السخط السياسي.
أدّت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، وما رافقها من تهديداتٍ بتفكيك إيران وإضعاف اقتصادها ودعم الحركات الانفصالية، إلى تنشيط شعورٍ قوميٍ عابرٍ للانقسامات السياسية والاجتماعية. وعلى الرغم من استمرار الغضب الشعبي تجاه سوء الإدارة والقمع، فإنّ هذا الغضب لم يعد مُوجَّهًا ضدّ الدولة بالدرجة الأولى، بل أصبح جزءًا من سرديةٍ وطنيةٍ أوسع تُركّز على الدفاع عن البلاد في مواجهة خطرٍ خارجي. وبدلاً من اندلاع احتجاجاتٍ جديدة، شهدت البلاد مظاهر تضامنٍ جماعيٍ شملت تجمّعاتٍ شعبية وسلاسلَ بشريةٍ لحماية المنشآت الحيوية، ما عزّز الشعور بالمصير المشترك بين الدولة والمجتمع.
ويُؤكّد المقال أنّ التجربة اليومية للحرب لعبت دورًا محوريًا في هذا التحول. فالتعرّض للقصف والدمار وما خلّفه من صدماتٍ نفسيةٍ دفع كثيرًا من الإيرانيّين إلى النظر إلى القوات المسلحة باعتبارها مؤسّساتِ دفاعٍ وطنيٍّ لا مجرّد أدوات قمعٍ داخلي. كما أنّ قدرة الدولة على الحفاظ على استمرار الخدمات الأساسية وتجنّب أزماتٍ حادّةٍ في الغذاء والوقود خلال فترة الحرب أسهمت في تحسين صورة مؤسّساتها لدى قطاعاتٍ من السُكّان، ليس باعتبارها أكثر ديمقراطية، بل باعتبارها أكثر كفاءةً وقدرةً على إدارة الأزمات.
كما ساهمت إجراءات قطع الإنترنت وتقليص الوصول إلى المنصّات الخارجية في إعادة تشكيل النقاش العام داخل البلاد. فقد أصبح المواطنون أكثر اعتمادًا على وسائل الإعلام المحلية، الأمر الذّي أتاح ظهور نقاشاتٍ جديدةٍ حول الأمن القومي ودور مؤسّسات الدولة والحرس الثوري والتحدّيات الاستراتيجية التّي تواجه إيران.
في هذا السياق، يرى الكاتبان أنّ إيران تتّجه نحو صياغة عقدٍ اجتماعيٍّ جديدٍ يختلف عن الصيغ السابقة التّي اعتمدت على الثورة أو إعادة توزيع الثروة أو الوعود الاقتصادية المرتبطة برفع العقوبات. فالعقد الجديد ذو طابعٍ قوميٍّ–تكنوقراطي، تستّمد فيه الدولة شرعيّتها من قدرتها على حماية البلاد وإعادة إعمارها وتحقيق الاستقرار، أكثر من استنادها إلى الشرعية الدينية أو الأيديولوجية. ولذلك بات الخطاب الرسمي يُركّز على الهوية الوطنية والثقافية الجامعة، ويستهدف فئاتٍ كانت تقليديًا أكثر ابتعادًا عن النظام، مثل الشباب والطبقة الوسطى الحضرية. ومع ذلك، يُشدّد الكاتبان على أنّ هذا التحوّل لا يعني انفتاحًا سياسيًا أو تراجعًا عن القمع، بل يُمثّل إعادة تموضعٍ للنظام نحو قوميةٍ سلطويّة تجعل الانتماء الوطني معيارًا رئيسيًا للولاء السياسي.
عقيدةُ تعدّدِ الجبهات:
يتناول القسم السادس ما يُسميه الكاتبان بـ «عقيدة تعدّد الجبهات» في الاستراتيجية الإيرانية، حيث يشيران إلى أنّ التحوّل نحو القومية داخل إيران لا يعني التخلّي عن شبكة حلفائها الإقليميّين، مثل حزب الله في لبنان، والميليشيات الشيعيّة في العراق، والحوثيين في اليمن، بل إعادة إدارتها بطريقة أكثر براغماتية وانضباطًا وأقلّ ارتباطًا بالأيديولوجيا الثورية. وتُستخدم هذه الشبكة لتعزيز ما تعتبره طهران «عمقها الاستراتيجي» في مواجهة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية. ويُؤكّد الكاتبان أنّ الدرس المُستخلَص من حرب غزّة هو خطأ السماح لإسرائيل باستهداف مكوّنات «محور المقاومة» بشكلٍ مُنفصل، ما دفع إيران إلى تفعيل جبهاتٍ متعدّدةٍ بشكلٍ متزامنٍ لتوسيع نطاق المواجهة وخلق ضغطٍ إقليميٍ مضاد. كما يُعاد تعريف هذا المحور في الداخل الإيراني كأداةِ دفاعٍ وطنيٍ أكثر منه مشروعًا أيديولوجيًا. ويَخلصُ كاتبان إلى أنّ إيران تربطُ أيّ تسويةٍ تفاوضية بوقف القتال على جميع الجبهات، في ظلّ تصوّرها لصراعٍ أوسع مع مشروع هيمنةٍ أمريكيٍّ-إسرائيلي يستهدف إضعافها استراتيجيًا وعسكريًا.
جمهوريةٌ إسلاميةٌ جديدة:
ختامًا، يَستخلص الكاتبان في القسم الأخير من المقال تحوّل الجمهورية الإسلامية بعد الحرب إلى مرحلةٍ “تأسيسيّة” أعادت تشكيل بنيتها الداخلية والسياسية، مع بروز جيليْن جديديْن يتولّيان إدارة الشؤون العسكرية والسياسية والدبلوماسية. ويُشير نصر وباجُغلي إلى انتقال النظام من مرحلةٍ ثوريةٍ أيديولوجية في عهد الخميني، ثم ما بعد ثورية تحت خامنئي، إلى نموذجٍ أكثر قومية وبراغماتية تقوده نخبةٌ عسكريةٌ-تكنوقراطية. هذا التحوّل لا يعني الاعتدال، بل إعادة توجيه الأولويات نحو منطق الدولة القومية والأمن القومي على حساب الخطاب الثوري. كما يُضعف هذا التحوّل التحليل التقليدي القائم على ثنائية “الصقور مقابل المعتدلين” أو “الأيديولوجيين مقابل الإصلاحيين”، لصالح فهمِ إيران كنظامٍ سلطويٍّ أكثر تماسكًا، تُشكّله خبرة الحروب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
نُشرت هذه المُراجعة لأول مرّة بتقرير البوصلة الجيوبولتيكية العدد 154، الصادر عن مركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية CIGA التابع لجامعة إسطنبول صباح الدّين زعيم بإسطنبول-تركيا.
نرجس باجُغلِي باحثة وأستاذة حاصلة على جوائز، ومثقفة عامة تدرس تقاطعات الإعلام والسلطة والمقاومة في السياسة العالمية. وهي متخصصة في الأنثروبولوجيا (علم الإنسان)، وأستاذة مشاركة في دراسات الشرق الأوسط في كلية الدراسات الدولية المتقدمة (SAIS) بجامعة جونز هوبكنز، حيث تتولى قيادة هيئة التدريس في برنامج دراسات الشرق الأوسط، كما تشارك في إدارة مبادرة إعادة التفكير في إيران (Rethinking Iran Initiative).
حظي كتابها الأول، «إعادة تأطير إيران: هواجس السلطة في الجمهورية الإسلامية» (منشورات جامعة ستانفورد)، بإشادة واسعة وحصل على العديد من الجوائز تقديرًا لمنهجه الإثنوغرافي الرائد، من بينها جائزة مارغريت ميد للكتاب. أما كتابها الثاني، «كيف تعمل العقوبات في إيران»، فيقدم تحليلًا معمقًا لتأثير العقوبات على المجتمع الإيراني. ويتناول كتابها المرتقب صدوره إرث الحرب الكيميائية في الشرق الأوسط وتداعياته الأوسع على التجارب العسكرية وأشكال العنف على المستوى العالمي.
وقد نُشرت كتابات نرجس الموجّهة إلى الجمهور العام في عدد من المنابر البارزة، من بينها Foreign Affairs وThe New York Times وVanity Fair. وهي من المعلّقين المتكررين على قضايا مثل العقوبات، وحركات المقاومة، ودور الإعلام في تشكيل الأيديولوجيات السياسية.
والي نصر هو أستاذ مجيد خدوري للشؤون الدولية ودراسات الشرق الأوسط في كلية الدراسات الدولية المتقدمة (SAIS) بجامعة جونز هوبكنز، كما يشغل منصب مستشار أول غير مقيم في برنامج الشرق الأوسط التابع لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS). وقد شغل منصب العميد الثامن لكلية SAIS بجامعة جونز هوبكنز بين عامي 2012 و2019، كما عمل مستشارًا أول للممثل الأمريكي الخاص لشؤون أفغانستان وباكستان، السفير ريتشارد هولبروك، بين عامي 2009 و2011. والبروفيسور نصر مؤلف الكتب التالية: «الاستراتيجية الكبرى لإيران: تاريخ سياسي»، و«الأمة القابلة للاستغناء عنها: السياسة الخارجية الأمريكية في حالة تراجع»، و«قوى الثروة: صعود طبقة وسطى جديدة وكيف ستغير عالمنا»، و«الصحوة الشيعية: كيف ستشكّل الصراعات داخل الإسلام مستقبل العالم»، و«الديمقراطية في إيران: التاريخ والسعي إلى الحرية»، و«الليفاثان الإسلامي: الإسلام وتشكّل قوة الدولة»، و«المودودي وتشكّل النزعة النهضوية الإسلامية»، و«طليعة الثورة الإسلامية: الجماعة الإسلامية في باكستان». كما شارك في تأليف كتاب «كيف تعمل العقوبات: إيران وتأثير الحرب الاقتصادية»، فضلًا عن نشره العديد من المقالات في الدوريات الأكاديمية، ومقالات وتعليقات تحليلية في Financial Times وForeign Affairs وForeign Policy وThe New York Times وThe Washington Post وThe Wall Street Journal. وقدّم المشورة إلى عدد من كبار صانعي السياسات الأمريكيين، وقادة العالم، وقطاع الأعمال، ومن بينهم رئيس الولايات المتحدة، ووزير الخارجية، وأعضاء بارزون في الكونغرس، وحملات انتخابية رئاسية. كما كتب في The New York Times وForeign Affairs وFinancial Times وThe Wall Street Journal وThe Washington Post، وغيرها من المنابر. ويشغل البروفيسور نصر منصب المدير المشارك لمبادرة إعادة التفكير في إيران (Rethinking Iran Initiative) في كلية SAIS بجامعة جونز هوبكنز، وهي منصة رائدة تهدف إلى تعزيز فهم شامل ودقيق ومعمّق لإيران المعاصرة ونفوذها الإقليمي، في الأوساط الأكاديمية والمجال العام. وهو عضو في المجلس الاستشاري الدولي لكلية بلافاتنيك للحكومة في جامعة أكسفورد، والمجلس الاستشاري الدولي للجامعة الأمريكية في بيروت، ومجلس الأمناء العالمي لجمعية آسيا، كما يشغل عضوية المجلس الاستشاري لكلية راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة. وقد حصل على منح من مؤسسة جون د. وكاثرين ت. ماك آرثر، ومؤسسة هاري فرانك غوغنهايم، ومجلس أبحاث العلوم الاجتماعية (SSRC). كما اختير باحثًا في برنامج كارنيغي (Carnegie Scholar) لعام 2006، ويشغل كرسي هنري ألفرد كيسنجر للسياسة الخارجية والعلاقات الدولية لعام 2024–2025 في مركز جون دبليو. كلوج التابع لمكتبة الكونغرس.
جلال خَشِّيبْ
جلال خَشِّيبْ، باحث في تخصّص الجيوبولتيك والعلاقات الدولية، ويشتغل منذ عام 2020 كزميلٍ أول في مركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية (CIGA) التابع لجامعة إسطنبول صباح الدّين زعيم-تركيا. خَشِّيبْ مُتحصّل على درجة الدكتوراه (مع أطروحة تخرّج باللغة العربية) من قسم الدراسات الآسيوية والعلاقات الدولية، كليّة العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر3. في شهر سبتمبر 2025 أتّم خَشِّيبْ ثالث شهادة ماستر له (باللغة الإنجليزية مع مشروع تخرّج) في برنامج التعاون والأمن في منطقة البحر الأبيض المتوسّط بمدرسة لويس للحَوْكَمة- جامعة لويس غيدو كارلي بروما-إيطاليا، وذلك بعد نيله لمنحة تفوّق من ذات الجامعة سنة 2024.
كانت ثاني شهادة ماجستير له (باللغة التركية، مع رسالة تخرّج باللغة الانجليزية) سنة 2019 في تخصّص التاريخ السياسي للشرق الأوسط والعلاقات الدولية، تحصّل عليها من معهد دراسات الشرق الأوسط – جامعة مرمرة، إسطنبول-تركيا، وذلك بعد نيله لمنحة تفوّق من تركيا سنة 2014.
تحصّل خَشِّيبْ سابقًا على شهادة الماجستير الأولى له (مع رسالة تخرّج باللغة العربية) من جامعة الجزائر3 (2013- 2017) في تخصّص الدراسات الآسيوية والعلاقات الدولية، وقبلها على شهادة البكالوريوس (ليسانس مع مذكرة تخرّج باللغة العربية) من جامعة قسنطينة-الجزائر (2005-2009) في تخصّص العلاقات الدولية، وقد كان صاحب المرتبة الأولى ومتفوّق دفعته الدراسية طيلة أعوام البكالوريوس الأربع والماجستير أيضًا.
في سنة 2015، تحصّل خَشِّيبْ على منحة تفوّق من وزراة التعليم العالي والبحث العلمي الجزائرية بعد نيله للمرتبة الأولى بدفعة الماجستير، وذلك لإجراء تدريبٍ علمي قصير المدّة بجامعة سكاريا-تركيا.
خَشِّيبْ أصله من الجزائر، انتقل لتركيا سنة 2014 حيث راكَمَ هناك خبرةً علميةً ومهنيةً لمدّة تسعة أعوام من خلال دراسته هناك، وعمله وتعاونه مع العديد من مراكز الأبحاث التركية والعربية في تركيا وخارجها، كما قضى عامًا ونصف في أديس أبابا-أثيوبيا وعامًا دراسيًا في روما-إيطاليا.
عمل خَشِّيبْ سابقًا كباحث مُقيمٍ ومتعاون مع عددٍ من المراكز البحثية العربية والتركية منذ عام 2015، منها مركز إدراك للدراسات والإستشارات (إسطنبول)، والمعهد المصري للدراسات (إسطنبول)، وأكاديمية العلاقات الدولية (إسطنبول)، ومجلّة رؤية تركية الصادرة عن مركز SETA التركي (إسطنبول)، ومركز الدراسات الإنسانية والإجتماعية (IHH INSAMER Center) (إسطنبول)، وموقع TRT Arabi (إسطنبول)، ومجلّة سياسات عربية الصادرة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات (الدوحة)، ومجلة اتجاهات الأحداث الصادرة عن مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدّمة (أبو ظبي)، ومنصّة المتوسّط التابعة لمدرسة لويس للحكومة (روما)، ومنتدى كامبريدج للشرق الأوسط وشمال أفريقيا – MENAF، في كامبريدج (إنجلترا)، ومركز ستيمسون (واشنطن العاصمة)، وغيرها.
تهتّم أعمال خَشِّيبْ البحثية بمجال الجيوبوليتيك، نظريات العلاقات الدولية، سياسات القوى العظمى والمتوسّطة، مسألة التغيّر في النظام الدولي، جيوبولتيك كلّ من شمال إفريقيا، ومنطقة المتوسّط، والشرق الأوسط، وبحر الصين الجنوبي. كما تهتّم أعماله بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة والصين وروسيا وتركيا والجزائر.
منذ سنة 2010 يكتب خَشِّيبْ بانتظام. له أكثر من 50 دراسة منشورة بمجلات محكّمة ومراكز أبحاث عربية وأجنبية، وأكثر من 55 ترجمة أكاديمية من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية في حقليْ الجيبولتيك والعلاقات الدولية، إضافةً للعديد من مقالات الرأي. تمّ نشر أعماله بالعديد من المجلاّت والمراكز البحثية في الجزائر وتركيا وقطر والإمارات ومصر ولبنان والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإيطاليا. إضافةً إلى ذلك فقد كتب أكثر من 154 ملخّصًا أكاديميًا لمقالات ودراسات كُتبت باللغة الانجليزية بأقلام كبار باحثي الجيوبولتيك والعلاقات الدولية نُشرت في تقرير البوصلة الجيوبولتيكية ومجلّة جسور الجيوبولتيك (باللغات الإنجليزية والعربية والتركية) الصادرتيْن عن مركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية (CIGA)-جامعة إسطنبول صباح الدين زعيم بتركيا (ما بين ديسمبر 2019-يوليو 2026)، وهو المحرّر التنفيذي والمشرف على تقرير “البوصلة الجيوبولتيكية” ومجلّة “جسور الجيوبوليتيك” الصادرتين عن هذا المركز، إضافةً لإشرافه وتحريره وإدارته لمنصّة أصوات نقدية التابعة لذات المركز.
في شهر ديسمبر 2018 ظفر الأستاذ خَشِّيبْ بالمرتبة الأولى في جائزة الدكتور مهاتير محمد الدولية للإبداع الفكري التّي يُنظّمها منتدى كولالمبور للفكر والحضارة بكولالمبور-ماليزيا، عن بحثٍ حمل عنوان: “دور الحركات الإسلامية في عملية الانتقال الديمقراطي بماليزيا: أَسْلَمَة الديمقراطية أم دمقرَطَة الإسلام؟”
من مؤلّفاته كتاب: «أثر الحركات الإسلامية على عملية الانتقال الديمقراطي بماليزيا: أسلمة الديمقراطية أم دمقرطة الإسلام؟» (2024/وهو العمل الحاصل على جائزة د. مهاتير محمد للفكر والحضارة)، وكتاب: «الصراع من أجل الإرادة الحرّة: السياسة الخارجية التركية في نظامٍ دوليٍ متغيّر» (الطبعة الثانية: 2024)، وكتاب: «النظام الدولي الليبرالي، صعودٌ أم سقوط؟: جون ميرشايمر في مواجهة جون آيكينبري» (وهو ترجمة من الإنجليزية إلى العربية، 2021)، وكتاب: «آفاق الانتقال الديمقراطي في روسيا» (2015).
إلى جانب كتاباته، شارك خَشِّيبْ بأوراقٍ بحثيةٍ في عددٍ من الملتقيات الدولية الجامعية وكضيفٍ متحدّثٍ في العديد من الندوات الفكرية والدورات التدريبية وغيرها من النشاطات بالعديد من البلدان منها: الجزائر، وتركيا، وقطر، وروسيا، وإيران، والإمارات العربية المتحدة، والأردن، ولبنان، وإيطاليا، وإسبانيا. يُحسِن خَشِّيبْ اللغات: العربية (اللغة الأّم) والإنجليزية والفرنسية والتركية.
