بقلم: ستيفن وولت

مراجعة وترجمة: جلال خَشِّيبْ

أصوات: تموز 2026

Title in English

Stephen M. Walt, The Predatory Hegemon: How Trump Wields American Power, Foreign Affairs, March/April 2026/ USA.

Reviewed and translated by: Djallel Khechib

Voices: July 2026

في هذ المقال يُجادل ستيفن وولت بأنّ مقاربة ترامب في السياسة الخارجية لا تُفهم بدقة من خلال التصنيفات التقليدية (كالواقعية أو القومية أو الانعزالية)، بل تُوصف بشكلٍ أدق بأنّها “هيمنةٌ إفتراسية” تقوم على استغلال قوة الولايات المتحدة لانتزاع تنازلاتٍ ومكاسب سريعة من الحلفاء والخصوم في إطار رؤيةٍ صفرية للعالم وصراعاته. قد تُحقق هذه المقاربة، في نظر وولت، بعض النجاحات على المدى القصير بفضل قوة الولايات المتحدة، إلاّ أنّها غير قابلةٍ للاستدامة في عالم متعدّد الأقطاب، خاصّةً مع صعود قوى مثل الصين، إذْ سيؤدي في النهاية إلى إضعاف النفوذ الأمريكي، وزيادة السخط الدولي، وتعزيز فرص خصومها.

 

الكلمات المفتاحيّة: المُهيمن الإفتراسي، دونالد ترامب، النفوذ الأمريكي، التعدّدية القطبية

 

 

المُفترِس الأعلى الذّي لا يُفتَرَس:

في القسم الأول من المقال، يُجادل الكاتب بأنّ مقاربة ترامب تُمثّل تحولًا نوعيًا في الاستراتيجية الكبرى للولايات المتحدة نحو ما يسميه “الهيمنة الإفتراسية”، وهو نمطٌ غير ملائمٍ لبيئةٍ دوليةٍ متعدّدة الأقطاب لأنّه يقوم على الاستغلال بدل التعاون. ويُوضّح أنّ الاستراتيجية الأمريكية مرّت بثلاث مراحل رئيسية: خلال الحرب الباردة؛ تصرّفت واشنطن كمهيمنٍ خيّرٍ دَعَمَ حلفاءَه لاحتواء الإتحاد السوفياتي وبناء نظامٍ دوليٍ تعاوني؛ ثم تحوّلت في مرحلة الأحادية القطبية بعد سقوط الاتحاد السوفياتي إلى مهيمنٍ مُهملٍ اتسمت سياساته بالغرور وتجاهل مخاوف الآخرين، ما تجلى في تدخلاتٍ عسكريةٍ مُكلفة في أفغانستان والعراق، وساهم في حدوث تقاربٍ بين الصين وروسيا. أمّا في عهد ترامب، فقد أُعيد توجيه السياسة الخارجية نحو منطقِ صفقاتٍ صفريٍّ يسعى إلى تعظيم المكاسب قصيرة الأمد عبر استغلال الحلفاء والخصوم على حدٍّ سواء، وهو تحوّلٌ لا يعكس تكيّفًا استراتيجيًا عقلانيًا مع التعدّدية القطبية بقدر ما يُعبّر عن رؤيةٍ شخصيةٍ تُضخِّم من استدامة النفوذ الأمريكي، وقد تعمّق هذا الاتجاه في ولايته الثانية مع تراجع القيود المؤسّسية واستبعاده للمستشارين ذوي الخبرة.

 

الهيمنة والخضوع:

يرى الكاتب في هذا القسم بأنّ الهيمنة الإفتراسية تُمثّل نمطًا متميّزًا من تصرّف القوى العظمى، يقوم على استغلال الحلفاء والخصوم على حدٍّ سواء بهدف تحقيق مكاسب غير متكافئة لصالح المُهيمن، بدلاً من بناء نظامٍ دوليٍ مستقرٍ قائمٍ على التعاون المتبادل المنفعة.

يُمثّل المهيمن الإفتراسي قوةً عظمى تتعامل مع العلاقات الدولية بمنطقٍ صفري، يسعى من خلاله إلى انتزاع أكبر قدرٍ ممكن من المكاسب على حساب الآخرين، سواءً كانوا حلفاءً أو خصومًا. ويختلف هذا النمط عن السلوك المعتاد للقوى الكبرى، التّي تمارس أفعالًا إفتراسيةً بدرجاتٍ متفاوتة، إذْ يُركّز المهيمن الإفتراسي على استخلاص مكاسب غير متكافئة من جميع الأطراف، ويستخدم أدواتٍ متعدّدة من الضغط الاقتصادي والسيطرة العسكرية إلى الحظر والعقوبات والتلاعب بالعملة. كما يفرض المُهيمن طقوسًا رمزيةً لإظهار خضوع الدول الأصغر، مثل دفع جزيةٍ رسمية أو إظهار الولاء العلني، لتعزيز قدرته على الإكراه وتثبيط المعارضة. ويستند هذا السلوك إلى تاريخٍ طويل، بدءًا من علاقات أثينا مع الدول الأضعف، مرورًا بالنُظم الإقليمية الصينية القديمة، والإمبراطوريات الاستعمارية الأوروبية، وصولًا إلى سياسات ألمانيا النازية والاتحاد السوفياتي مع حلفائهما. وعلى الرغم من وجود حدودٍ لما يمكن للمهيمن تجاوزها، فإنّ الهدف المركزي للهيمنة الإفتراسية يبقى تعظيم المكاسب غير المتكافئة من كلّ علاقة، مع اعتبار الاتفاقات مجرّد أدواتٍ قابلةٍ للتفاوض والتعديل بما يخدم مصالحه، ما يجعل العلاقات الدولية بالنسبة له لعبة محصّلتها صفر.

 

رفع الرهانات:

وفقًا لوولت، تتجسّد الهيمنة الإفتراسية لسياسة ترامب الخارجية في تركيزه المُفرط على العجز التجاري واستخدام الرسوم الجمركية كأداةٍ لإعادة توزيع المكاسب الاقتصادية لصالح الولايات المتحدة. وقد استخدم الرسوم والتهديد بها لإجبار الدول على الاستثمار في الاقتصاد الأمريكي أو تغيير سياساتها، سواءً كانت دولًا حليفة أو خصومًا، مع اعتماد أسلوبٍ متقلّبٍ يزيد من قوة التهديد ويخلق حالةً من عدم اليقين الدائم. وربطَ ترامب بين الدعم العسكري الأمريكي والتنازلات الاقتصادية، مُفضّلًا استغلال الحلفاء اقتصاديًا بدل تعزيز قدرتهم الدفاعية. وشملت مقاربته أيضًا تجاهل الأعراف والمؤسّسات الدولية مثل الأمم المتحدة، وفضّل التفاوض الثنائي المباشر، وهدّد بإلغاء أو تقويض اتفاقياتٍ دوليةٍ وقيودٍ بيئية.

يُقدّم الكاتب أمثلةً عديدة عن مقاربة ترامب الإفتراسية، مثل فرضه رسومًا على البرازيل وكندا والمكسيك والهند، والتهديد بالانسحاب من الناتو أو التخلي عن تايوان وأوكرانيا. علاوةً على ذلك، استخدم ترامب الموقع الدولي للولايات المتحدة لتحقيق مكاسب شخصية وعائلية، حيث قامت مؤسّسته المُسمّاة بـ (Trump Organization) بتوقيع صفقاتٍ لصالحه من أجل تطوير فنادق بملايين الدولارات مع حكوماتٍ تسعى لكسب رضاه. كما ربط مكاسب الدول بالمديح والطاعة الرمزية له. على سبيل المثال، تمّ منحِه جوائز وهمية مثل جائزة نوبل للسلام وجائزة الفيفا للسلام، وقد أشاد رئيس السنغال بمهاراته في الغولف وقدّم رئيس كوريا الجنوبية له تاجًا ذهبيًا خلال زيارة رسمية، أمّا رئيس الأرجنتين خافيير ميلي فقد حصل على دعمٍ مالي بعد مديحه علنًا لترامب.

وتُمثّل هذه المقاربة نموذجًا للهيمنة الإفتراسية الذي يسعى إلى انتزاع أكبر قدرٍ ممكنٍ من المكاسب من جميع العلاقات، مع توظيف القوة الاقتصادية والسياسية والشخصية لضمان الخضوع والامتثال، حتّى على حساب استقرار الحلفاء والشركاء.

 

 

بلغ السيلُ الزُبى:

بالرغم من أنّ إدارة ترامب تُروّج لهذه السياسات الإفتراسية على أنّها تُحقّق فوائد كبيرة مثل؛ زيادة الاستثمارات الأجنبية أو إنهاء حروب طويلة، فإنّ هذه المكاسب، وفقًا لوولت، غالبًا ما تكون مبالغًا فيها أو غير مستدامة، ولا تعكس ازدهارًا اقتصاديًا شاملًا للولايات المتحدة. كما تُواجه هذه السياسة منافسةً حقيقيةً من قوى كبرى مثل الصين، التي تنمو اقتصاديًا وتُسيطر على أسواقٍ حيوية، ممّا يقلّل قدرة واشنطن على ترهيبها أو إجبارها على الامتثال. ونتيجةً للطابع المتقلّب وغير القابل للتنبؤ الذي اتسمت به السياسات الأمريكية، اتجهت دولٌ حليفة إلى البحث عن بدائل أكثر موثوقية، على رأسها منافسو الولايات المتحدة أنفسهم؛ الصين وروسيا. فقد توجّهت الهند إلى الصين وروسيا لتعزيز التجارة الثنائية، وعملت الفيتنام على توسيع علاقاتها العسكرية مع روسيا، بينما سعت كندا لتنويع صادراتها بعيدًا عن الولايات المتحدة وإبرام اتفاقيات تجارة جديدة مع إندونيسيا وآخرين، وكذلك فعل الاتحاد الأوروبي حينما أبرم اتفاقيات تجارية مع إندونيسيا والميكسيك وتكتّل المَركيسور. وكلّ ذلك يعكس النتائج العكسية لاستراتيجية الهيمنة الإفتراسية الأمريكية.

وبذلك، يُوضّح الكاتب أنّ الهيمنة الإفتراسية، رغم تحقيقها لمكاسبٍ ظاهريةٍ قصيرةِ الأجل، قد تُضعف النفوذ الأمريكي على المدى الطويل وتدفع الدول الأخرى إلى تبنّي سياساتٍ تحدّ من قدرتها على الاستغلال.

 

اشترِ الآن… ولا تدفع أبدًا؟

أظهرت ولاية ترامب أنّ استخدام التهديد بسحب الحماية العسكرية الأمريكية وفرض سياساتٍ اقتصاديةٍ قسرية لإجبار الحلفاء على الامتثال لا يُعدُّ استراتيجيةً مستدامة. فقد باتت الدول الحليفة مثل؛ أوروبا وكندا، أكثر تشكّكًا في جدوى الاعتماد على الولايات المتحدة على المدى الطويل، وأصبح بعض القادة يُواجهون تهديدات ترامب كفرصةٍ لتعزيز شعبيتهم الوطنية، مثلما حدث مع الرئيس البرازيلي لولا داسيلفا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني. كما يؤكّد وولت بأنّ ترامب لا يستطيع ترهيب القوى الكبرى بالطريقة التي يُرهب بها الدول الأضعف. إضافةً إلى ذلك، أدّى الطابع المُتقلّب وغير القابل للتنبؤ للسياسات الأمريكية إلى ضعف فعالية المفاوضات الثنائية وتزايد الميل نحو التهرّب من الالتزام بالاتفاقيات. على سبيل المثال؛ اكتشفت إدارة ترامب متأخرةً أنّ الصين لم تفِ بكامل التزاماتها في اتفاق المرحلة الأولى للتجارة لعام 2020، ما دفعها لفتح تحقيقٍ بخصوص ذلك، ويشير هذا المثال إلى أنّ الدول الأخرى قد تُقدّم تنازلاتٍ مؤقتة للولايات المتحدة ثم تتراجع عنها لاحقًا في الاتفاقيات الثنائية. وفي المقابل، استغلت قوى صاعدة مثل الصين الفراغ الناتج عن هذه السياسة لتقديم نموذجٍ بديل يُظهر الالتزام بالمؤسّسات الدولية والمصداقية، ما دفع بعض الدول إلى إعادة توجيه تحالفاتها وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة. وكما أشار تقرير أصدره مركز بيو للأبحاث شهر يوليو 2025، فقد: «أصبحت الآراء تجاه الولايات المتحدة أكثر سلبية، بينما أصبحت الآراء تجاه الصين أكثر إيجابية». وليس من الصعب فهم السبب.

يخلص الكاتب إلى أنّ الهيمنة الإفتراسية قد تُضعِف شبكات القوة والنفوذ الأمريكية، ما يؤدّي إلى فقدان النفوذ تدريجيًا، وفق تعبير إرنست هيمنغواي: «ببطءٍ… ثم فجأة».

 

استراتيجية خاسرة:

في نهاية المقال يخلص ستيفن وولت بأنّ الهيمنة الإفتراسية التي انتهجتها إدارة ترامب لهي استراتيجيةٌ خاسرة لأنّها تُحقّق مكاسب قصيرة الأجل على حساب النفوذ طويل الأمد للولايات المتحدة.

لقد استطاعت الولايات المتحدة، بفضل قوتّها الاقتصادية والعسكرية وموقعها الجغرافي المتميّز، أن تبني شبكةً واسعةً من النفوذ والاعتماد المتبادل مع دولٍ أخرى خلال العقود الماضية. وقد كانت السياسة الخارجية الأمريكية أكثر فعالية عندما مارس القادة القوة بضبط نفس، مُستفيدين من الترتيبات متبادلة المنفعة ومعاملة الدول الأضعف باحترام، ما عزّز التعاون وطوّر سمعة واشنطن كشريكٍ موثوق. أمّا الهيمنة الإفتراسية التي اتبعتها إدارة ترامب، فركّزت على مكاسب قصيرة الأجل متجاهلةً العواقب طويلة الأمد، ما يضع الولايات المتحدة في موقعٍ أضعف اقتصاديًا وأمنًا ونفوذًا، ويجعل مهمّة القادة الأمريكيّين المستقبليّين أكثر صعوبة لاستعادة سمعة البلاد كشريكٍ عادل ومُؤثّر. لذا، فإنّ التخلي عن هذه الاستراتيجية في أقرب وقت يعدُّ ضروريًا للحفاظ على مصالح الولايات المتحدة طويلة الأمد.

 

نُشرت هذه المُراجعة لأول مرّة بتقرير البوصلة الجيوبولتيكية العدد 153، الصادر عن مركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية CIGA التابع لجامعة إسطنبول صباح الدّين زعيم بإسطنبول-تركيا.

هو أستاذ العلاقات الدولية في كرسي روبرت ورينيه بيلفر في كلية هارفارد كينيدي، حيث شغل منصب العميد الأكاديمي في الفترة من 2002 إلى 2006. سبق له التدريس في جامعتيْ برينستون وشيكاغو، حيث شغل منصب رئيس قسم العلوم الاجتماعية ونائب عميد العلوم الاجتماعية. وهو محرّر مساهم في مجلة “السياسة الخارجية”، ورئيس مشارك لمجلس التحرير في مجلة “الأمن الدولي”، ومحرّر مشارك لسلسلة كتب “دراسات كورنيل في الشؤون الأمنية”.

تم انتخابه زميلًا في الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم في مايو 2005، وحصل على جائزة الباحث الكبير المتميّز من جمعية الدراسات الدولية في 2014. تشمل مؤلفاته كتاب أصول التحالفات، الذّي حصل على جائزة إدغار إس. فيرنيس لأمن الدولة الوطنية لعام 1988، وكتاب ترويض القوة الأمريكية: الاستجابة العالمية للهيمنة الأمريكية، الذّي كان ضمن النهائيين لجائزة ليونيل جيلبر للشؤون الدولية وجائزة آرثر روس للكتب.

كما شارك في تأليف كتاب اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية (2007) مع جون ج. ميرشايمر، وقد أصبح من الكتب الأكثر مبيعًا في نيويورك تايمز وتمت ترجمته إلى أكثر من عشرين لغة أجنبية. وأحدث كتبه هو جحيم النيات الحسنة: النخبة الأمريكية في السياسة الخارجية وتراجع الهيمنة الأمريكية (2018).

باحث في تخصّص الجيوبولتيك والعلاقات الدولية، ويشتغل منذ عام 2020 كزميلٍ أول في مركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية (CIGA) التابع لجامعة إسطنبول صباح الدّين زعيم-تركيا. خَشِّيبْ مُتحصّل على درجة الدكتوراه (مع أطروحة تخرّج باللغة العربية) من قسم الدراسات الآسيوية والعلاقات الدولية، كليّة العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر3. في شهر سبتمبر 2025 أتّم خَشِّيبْ ثالث شهادة ماستر له (باللغة الإنجليزية مع مشروع تخرّج) في برنامج التعاون والأمن في منطقة البحر الأبيض المتوسّط بمدرسة لويس للحَوْكَمة- جامعة لويس غيدو كارلي بروما-إيطاليا، وذلك بعد نيله لمنحة تفوّق من ذات الجامعة سنة 2024.

كانت ثاني شهادة ماجستير له (باللغة التركية، مع رسالة تخرّج باللغة الانجليزية) سنة 2019 في تخصّص التاريخ السياسي للشرق الأوسط والعلاقات الدولية، تحصّل عليها من معهد دراسات الشرق الأوسط – جامعة مرمرة، إسطنبول-تركيا، وذلك بعد نيله لمنحة تفوّق من تركيا سنة 2014. 

تحصّل خَشِّيبْ سابقًا على شهادة الماجستير الأولى له (مع رسالة تخرّج باللغة العربية) من جامعة الجزائر3 (2013- 2017) في تخصّص الدراسات الآسيوية والعلاقات الدولية، وقبلها على شهادة البكالوريوس (ليسانس مع مذكرة تخرّج باللغة العربية) من جامعة قسنطينة-الجزائر (2005-2009) في تخصّص العلاقات الدولية، وقد كان صاحب المرتبة الأولى ومتفوّق دفعته الدراسية طيلة أعوام البكالوريوس الأربع والماجستير أيضًا.

في سنة 2015، تحصّل خَشِّيبْ على منحة تفوّق من وزراة التعليم العالي والبحث العلمي الجزائرية بعد نيله للمرتبة الأولى بدفعة الماجستير، وذلك لإجراء تدريبٍ علمي قصير المدّة بجامعة سكاريا-تركيا.

خَشِّيبْ أصله من الجزائر، انتقل لتركيا سنة 2014 حيث راكَمَ هناك خبرةً علميةً ومهنيةً لمدّة تسعة أعوام من خلال دراسته هناك، وعمله وتعاونه مع العديد من مراكز الأبحاث التركية والعربية في تركيا وخارجها، كما قضى عامًا ونصف في أديس أبابا-أثيوبيا وعامًا دراسيًا في روما-إيطاليا.

عمل خَشِّيبْ سابقًا كباحث مُقيمٍ ومتعاون مع عددٍ من المراكز البحثية العربية والتركية منذ عام 2015، منها مركز إدراك للدراسات والإستشارات (إسطنبول)، والمعهد المصري للدراسات (إسطنبول)، وأكاديمية العلاقات الدولية (إسطنبول)، ومجلّة رؤية تركية الصادرة عن مركز SETA التركي (إسطنبول)، ومركز الدراسات الإنسانية والإجتماعية (IHH INSAMER Center) (إسطنبول)، وموقع TRT Arabi (إسطنبول)، ومجلّة سياسات عربية الصادرة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات (الدوحة)، ومجلة اتجاهات الأحداث الصادرة عن مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدّمة (أبو ظبي)، ومنصّة المتوسّط التابعة لمدرسة لويس للحكومة (روما)، ومنتدى كامبريدج للشرق الأوسط وشمال أفريقيا – MENAF، في كامبريدج  (إنجلترا)، ومركز ستيمسون (واشنطن العاصمة)، وغيرها. 

تهتّم أعمال خَشِّيبْ البحثية بمجال الجيوبوليتيك، نظريات العلاقات الدولية، سياسات القوى العظمى والمتوسّطة، مسألة التغيّر في النظام الدولي، جيوبولتيك كلّ من شمال إفريقيا، ومنطقة المتوسّط، والشرق الأوسط، وبحر الصين الجنوبي. كما تهتّم أعماله بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة والصين وروسيا وتركيا والجزائر.

منذ سنة 2010 يكتب خَشِّيبْ بانتظام. له أكثر من 50 دراسة منشورة بمجلات محكّمة ومراكز أبحاث عربية وأجنبية، وأكثر من 55 ترجمة أكاديمية من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية في حقليْ الجيبولتيك والعلاقات الدولية، إضافةً للعديد من مقالات الرأي. تمّ نشر أعماله بالعديد من المجلاّت والمراكز البحثية في الجزائر وتركيا وقطر والإمارات ومصر ولبنان والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإيطاليا. إضافةً إلى ذلك فقد كتب أكثر من 154 ملخّصًا أكاديميًا لمقالات ودراسات كُتبت باللغة الانجليزية بأقلام كبار باحثي الجيوبولتيك والعلاقات الدولية نُشرت في تقرير البوصلة الجيوبولتيكية ومجلّة جسور الجيوبولتيك (باللغات الإنجليزية والعربية والتركية) الصادرتيْن عن مركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية (CIGA)-جامعة إسطنبول صباح الدين زعيم بتركيا (ما بين ديسمبر 2019-يوليو 2026)، وهو المحرّر التنفيذي والمشرف على تقرير “البوصلة الجيوبولتيكية” ومجلّة “جسور الجيوبوليتيك” الصادرتين عن هذا المركز، إضافةً لإشرافه وتحريره وإدارته لمنصّة أصوات نقدية التابعة لذات المركز. 

في شهر ديسمبر 2018 ظفر الأستاذ خَشِّيبْ بالمرتبة الأولى في جائزة الدكتور مهاتير محمد الدولية للإبداع الفكري التّي يُنظّمها منتدى كولالمبور للفكر والحضارة بكولالمبور-ماليزيا، عن بحثٍ حمل عنوان: “دور الحركات الإسلامية في عملية الانتقال الديمقراطي بماليزيا: أَسْلَمَة الديمقراطية أم دمقرَطَة الإسلام؟” 

من مؤلّفاته كتاب: «أثر الحركات الإسلامية على عملية الانتقال الديمقراطي بماليزيا: أسلمة الديمقراطية أم دمقرطة الإسلام؟» (2024/وهو العمل الحاصل على جائزة د. مهاتير محمد للفكر والحضارة)، وكتاب: «الصراع من أجل الإرادة الحرّة: السياسة الخارجية التركية في نظامٍ دوليٍ متغيّر» (الطبعة الثانية: 2024)، وكتاب: «النظام الدولي الليبرالي، صعودٌ أم سقوط؟: جون ميرشايمر في مواجهة جون آيكينبري» (وهو ترجمة من الإنجليزية إلى العربية، 2021)، وكتاب: «آفاق الانتقال الديمقراطي في روسيا» (2015).

إلى جانب كتاباته، شارك خَشِّيبْ بأوراقٍ بحثيةٍ في عددٍ من الملتقيات الدولية الجامعية وكضيفٍ متحدّثٍ في العديد من الندوات الفكرية والدورات التدريبية وغيرها من النشاطات بالعديد من البلدان منها: الجزائر، وتركيا، وقطر، وروسيا، وإيران، والإمارات العربية المتحدة، والأردن، ولبنان، وإيطاليا، وإسبانيا. يُحسِن خَشِّيبْ اللغات: العربية (اللغة الأّم) والإنجليزية والفرنسية والتركية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *