بقلم: بوريس ميجوييف

عرض وترجمة (عن اللغة الروسية): رشيد كوار

ترجمات/ مايو 2024

Translated by: Rachid Kaouar

C-voices Translations: May 2024

يحاول هذا العرض تقديم فرصة للقارئ العربي للتعرف على نظرة أحد أهمّ التيارات الفكرية الجيوبوليتيكية الحديثة في روسيا والمتمثّل في تيّار نظرية “روسيا الجزيرة”، كما أنّه ينظر إلى أحداث سنوات 2013 و2014 في أوكرانيا وشبه جزيرة القرم باعتبارها “ربيعًا سياسيًا” للقوى الموالية لروسيا في المنطقة. يحتوي المقال على أربعة أجزاء، حيث يقدّم الجزء الأول نظرةً تاريخيةً عمّا جرى في أوكرانيا سنة 2014 مع التركيز على موقف سكان القرم ومنطقة الدونباس من النظام القائم حينها في كييف وسبب تسمية هذه الأحداث كلها بـ “الربيع الروسي”. في الجزء الثاني يتناول الكاتب تغييب “الخطاب الحضاري” في النقاش العام والسياسات الرسمية الروسية ومحاولة بعض المؤسّسات والتوجهات الفكرية إعادة إدخال الخطاب الحضاري في الحياة السياسية العامّة في روسيا، ويذكر بالأخصّ الأوراسيين التقليديين والجدد. أمّا الجزء الثالث فقد خصّصه الكاتب لاتفاقيات مينسك ومكانتها في البُعد الحضاري للصراع وكيف أصبحت هذه الاتفاقيات نقطةَ نهايةٍ “للربيع الروسي” وكرّست التقسيم الحضاري في منقطة أوروبا الشرقية. في الجزء الرابع والأخير يحاول الكاتب تقييم تعامل السلطات الروسية مع “الربيع الروسي” الذّي جاء مخيّبا للآمال، والتوصية باستخدام مقاربة “الواقعية الحضارية” وفقًا لنظرية “روسيا الجزيرة” في إدارة الصراع مع الغرب، باعتبارها المقاربة الأكثر قدرة على تفسير الأحداث والتنبؤ بالتغيّرات.

الكلمات المفتاحية: أوكرانيا، الربيع الروسي، الواقعية الحضارية، أوراسيا، نظرية “روسيا الجزيرة”

 

لماذا سُمّيت الأحداث بـ “الربيع الروسي”:

يستهل الكاتب بوريس موجاييف مقاله بشرح مفهوم “الربيع الروسي” والذّي يُعرف لدى بعض الكتاب الآخرين بـ “ربيع القرم”، لأنّ أحداثه الرئيسية جرت في مدن شبه جزيرة القرم. ومن أجل تفسير سبب تسمية هذه الأحداث بـ “الربيع” يقدّم لنا الكاتب نبذةً تاريخيةً عمّا جرى في أوكرانيا في نهاية العام 2013 وبداية 2014 والتّي انتهت بالإطاحة بنظام فيكتور يانوكوفيتش الموالي لروسيا. تلقّت هذه الأحداث أوصافًا مختلفة تعكس مواقف الأطراف المتصارعة منها، فهي تُعرف لدى أطراف معيّنة بـ “ثورة الكرامة” ولدى أطراف أخرى بـ “ثورة الميدان الأوروبي”، وعلى النقيض من هذا هناك أطرافٌ ثالثة تعتبرها “انقلابا”. إنّ حرب التسميات الدائرة حول هذه الأحداث تعكس شدّة الاستقطاب التّي اتسمت به الساحة السياسية في أوكرانيا باعتبارها واحدة من أهم مواقع لعبة الشطرنج الكبرى بين الغرب وروسيا. ويستخدم مفهوم “الربيع الروسي” للتعبير عن تزايد الوعي القومي لدى الروس القاطنين في منطقة الدونباس الأوكرانية وشبه جزيرة القرم كردّة فعلٍ على انتصار ثورة الميدان الأوروبي المعادية لروسيا. وقد وصف الكاتب هذه الأحداث، التّي يعتبرها انقلابا على الحكومة الشرعية في كييف، واحدةً من أخطر الأحداث في تاريخ روسيا المعاصر. ويؤكّد أنّ هذه الثورة قد حملت طابعًا قوميًا شوفينيا مثلها مثل كلّ الثورات الأخرى عبر التاريخ، وقد تجلّى هذا في تزايد المعاداة للروس في أوكرانيا، بالرغم من محاولات أنصار الميدان الأوروبي تبييض صورتهم بالتأكيد على أنّ ثورتهم موجهةٌ أساسًا ضدّ نظام فيكتور يانوكوفيتش المافيوي والذّي أمعن في ممارساته الإجرامية والفاسدة. يؤكّد بوريس ميجوييف أنّ السكان القرم لم يحاولو إطلاقًا الدفاع عن نظام يانوكوفيتش ولم يشعرو البتّة بأيّ حزنٍ بعد سقوطه، ولكنّهم في نفس لم يقدّمو أيّ دعمٍ للميدان الأوروبي الذّي كان يدعو للقطيعة التامّة مع روسيا كدولة وحضارة.

 

حضور “وتغييب” الخطاب الحضاري في النقاش السياسي الروسي:

في الجزء الثاني من المقال يشير الكاتب بنبرةٍ ناقدةٍ إلى تغييب البُعد الحضاري عن نقاشات الرأي العام والنخب السياسية الروسية عقب أحداث العام 2014. وحتّى أنّ الرئيس فلاديمير بوتين في الخطاب الاحتفالي لضمّ شبه جزيرة القرم ومدينة سيفاستوبول إلى روسيا لم يستخدم أيّ خطابٍ حضاري، بل اكتفى بوصف هذا الحدث على أنّه إعادة توحيد للأمة الروسية على شاكلة إعادة توحيد الأمة الألمانية بعد سقوط جدار برلين. ويرجع الكاتب هذا الأمر إلى تمسّك جزءٍ كبيرٍ من النخب الروسية بامكانية انضمام روسيا إلى البيت الأوروبي في حال إذا ما تمكّنت الدول الأوروبية نفسها من الحدّ من نفوذ كلّ من بروكسل (مؤسّسات الاتحاد الأوروبي) وواشنطن.

ورغم محاولات التغييب إلاّ أنّ الخطاب الحضاري ظلّ حاضرًا في نشاطات عددٍ من المؤسّسات والتيارات الفكرية في روسيا، والتّي سعت لتفسير الأحداث بالاستناد إلى البُعد الحضاري للصراع ومحاولة تقديم مشروعٍ فكريٍ ينسجم والتغيّرات التّي حصلت في سنة 2014 وما بعدها. وهنا يذكر الكاتب أنّ الكنيسة الروسية الأرثدوكسية -على لسان البطريرك الأكبر كيريل- قد استخدمت في العديد من المناسبات مفهوم “الدولة-الحضارة” الذّي يتعدّى مفهوم الدولة الوطنية ومفهوم القومية إلى مجالٍ ديني-حضاري أوسع. وكانت تأمل الكنيسة من خلال ذلك في إحلال نوع من السلام والتقارب بين الشعبين الروسي والأوكراني المتصارعين سياسيًا رغم واشتراكهم في دينٍ واحد.

بالإضافة إلى هذا، وابتداءً من سنة 2013 زاد حضور المفاهيم الحضارية في خطابات ونقاشات النشطاء السياسيين الموالين لروسيا في شبه جزيرة القرم، والذّين فسّروا عدم مساندة قرار فيكتور يانوكوفيتش في أيّامه الأخيرة التوجه نحو الاندماج مع أوروبا باعتباره سياسة تهديدٍ للارتباط الحضاري مع روسيا. ولقد رأى العديد من النشطاء السياسيين هذا الرفض باعتباره تأكيدًا لفلسفة نيكولاي دانيليفسكي (مفكر وباحث اجتماعي روسي عاش في القرن 19م) التّي تقرّ بوجود اختلافات حضارية بين روسيا وأوروبا الغربية وانعدام إمكانية انصهارهما في بوتقةٍ واحدة.

إلى جانب كلّ من الكنيسة الأرثوذوكسية والنشطاء السياسيين في القرم، فقد قام أنصار المفكر ألكسندر دوغين باستخدام مفهوم “الحضارة” في نقاشاتهم السياسية بشكلٍ كثيف. بالنسبة لهم فإنّ الحضارة الأوراسية ليست مقيّدة بإطارٍ جغرافي محدّد، لذا لم ينادي هؤلاء بالانفصال عن أوروبا بل أرادوا السيطرة على أوروبا لإعادة تشكيلها حضاريًا على أساس القيم التقليدية والمحافِظة، ولهذا فقد ربطوا العديد من الاتصالات مع القوى اليمينية واليمينية المتطرفة الأوروبية القريبة من روسيا والمعادية للليبيرالية من أجل تحقيق هذا الهدف.

المجموعة الرابعة التّي استخدمت “الخطاب الحضاري” هي مجموعة “الأوراسيين التقليديين” الذّين لم يتبنو الفلسفة الدوغينية وأنصار نظرية “روسيا الجزيرة” للمفكر الروسي فاديم تسيمبورسكي، ويعتبر كاتب المقال نفسه واحد منهم. يرى هؤلاء “الربيع الروسي” كمحاولة روسية لضمّ الأقاليم التّي لم يستطيع الغرب الحضاري الاستيلاء عليها، ويتفقون هنا مع النشطاء السياسيين في شبه جزيرة القرم على اعتبار الهويّة الروسية هويّة حضارية أكثر من كونها هوية إثنية أو قومية.  وعليه فانهم يرون أن اختيار سكان شبه جزيرة القرم لروسيا كان اختيارا للحضارة الروسية بالدرجة الأولى.

وقد اختلف الأوراسيون التقليديون مع أنصار فكرة “روسيا الجزيرة” الذّين يمثّلون الأوراسية الجديدة. حيث يرفض الأوراسيون التقليديون وجود منطقة عازلة بين أوراسيا وأوروبا، ويجادلون بأنّ كل ما يقع غرب هذه القارة ولا ينتمي إلى روسيا (على الأقل حضاريًا) يُعتبر أوروبيًا، بما في ذلك الشعوب السلافية الغربية التّي تملك حسبهم حريّة الانضمام إلى أوروبا، في حين أنّ الشعوب السلافية الشرقية مضطرة للانضواء تحت لواء أوراسيا وإن رفضت فسيُعتبر ذلك خيانةً أو على الأقل خطأً تاريخيًا وجب تصحيحه. وعليه فإذا أرادت كييف الخروج من المجال الحضاري الروسي وجبت معاقبتها. من جهةٍ أخرى اعتبر أنصار “روسيا الجزيرة” أوكرانيا دولةً حدوديةً ومنطقةً عازلة بين أوروبا وأوراسيا محكومٌ عليها أن تعيش حالة من التأرجح الدائم بين روسيا وأوروبا. وقد وصف مؤسّس نظرية “روسيا الجزيرة” فاديم تسيمبورسكي شبه جزيرة القرم والدونباس بـ “منطقة الجرف القاري لروسيا الجزيرة”، وتقع تحت هذا المصطلح كلّ تلك المناطق التّي يمكنها بسهولة الانفصال عن دولها والانضمام إلى روسيا إذا ما حاولت أنظمة هذه الدول الدخول في تحالفات سياسية أو اقتصادية معادية لروسيا، وهو الأمر الذّي سمح لنظرية “روسيا الجزيرة” بالتنبؤ الصحيح للأحداث التّي جرت في شبه جزيرة القرم ومنطقة الدونباس سنة 2014، علمًا أنّ هذه النظرية ظهرت في بدايات الألفية الجديدة. ورغم كلّ هذا إلاّ أنّه وبعد مرور 10 سنوات من أحداث “الربيع الروسي” تمّ التخلي مرّةً أخرى عن الخطاب الحضاري في النقاش السياسي في روسيا، الأمر الذّي تسبّب في خلق العديد من الصعوبات والمشاكل، وفقا للكاتب.

 

اتفاقيات مينسك وتفسيرها الحضاري:

في الجزء الثالث من المقال، ينتقل الكاتب للحديث عن اتفاقيات مينسك باعتبارها مظهرًا من مظاهر التخلي عن “البُعد الحضاري” في إدارة الصراع في أوكرانيا. وفقًا للكاتب، فإنّ اتفاقيات مينسك الأولى والثانية لعاميْ 2014 و2015 قد أنهت “الربيع الروسي” في أوكرانيا. وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه الاتفاقيات قد تعرّضت لانتقاداتٍ حادّة من القوى اليمينية في البلدين، فقد أراد القوميون الأوكران الثأر الكامل لما حدث في القرم، في حين اعتبر نظراؤهم الروس الاتفاقيات تضحيةً بـ “الربيع الروسي” من أجل الحفاظ على العلاقات الاقتصادية مع ألمانيا وفرنسا. يرى الكاتب أنّ إهمال “العامل الحضاري” تمّ تبريره بفهمٍ خاطئ للاتفاقيات باعتبارها مؤامرة من روسيا وألمانيا وفرنسا ضدّ أوكرانيا تهدف لتحييدها. ولكنّه مع الوقت تبيّن أنّ القوى الأوروبية لجأت لهذه الاتفاقيات فقط من أجل إيقاف الزحف الروسي في أوكرانيا وإعطاء هذه الأخيرة الوقت الكافي لتعزيز قدراتها العسكرية لصدّ التوسّع الروسي.

من جهةٍ أخرى رأى “الدوغينيون” هذه الاتفاقيات كشكلٍ من أشكال إعادة بسط النفوذ الروسي على أوروبا من أجل تقويم مسارها الحضاري. فالدوغينية تمثّل الوجه الآخر للتروتسكية (نسبةً للمفكر والسياسي ليف تروتسكي) التّي سعت من أجل أن يكون الاتحاد السوفياتي والجيش الأحمر أداةً من أجل إنشاء الولايات الاشتراكية المتحدة في أوروبا، فقد أرادت الدوغينية من جهتها أن يكون توسّع القوى الموالية لروسيا و”للعالم الروسي” منطلقًا لتحقيق مشروع الولايات الأوروبية المحافظة، أو بشكل أكثر تطرفًا، إنشاء الإمبراطورية الأوراسية من شواطئ الأطلسي إلى مدينة فلاديفاستوك في أقصى الشرق الروسي. ولذلك فقد أراد الأوراسيون التقليديون الدوغينيون السيطرة بشكلٍ كاملٍ على أوكرانيا أو على الأقل اقتطاع منطقة نوفوروسيا (الجنوب الشرقي لأوكرانيا) من أوكرانيا. ويرى الكاتب أنّ اتفاقيات مينسك وبشكلٍ غير مباشر أكدّت على تقسيم شرق أوروبا إلى فضاءاتٍ حضارية منفصلة وفقًا للمنطق الحضاري لنظرية “روسيا الجزيرة”، حيث أنّ المناطق الغربية لأوكرانيا انضمت إلى الحضارة الأوربية الغربية في حين أكدّت المناطق الأوكرانية التّي أظهرت ولاءً لموسكو على انتمائها الحضاري الروسي بغضّ النظر عن بقائها قانونيًا تحت حكم النظام الأوكراني في كييف الموالي للغرب.

ما العمل؟

في الجزء الرابع والأخير من المقال يحاول الكاتب تقييم تعامل السلطات الروسية مع “الربيع الروسي” في أوكرانيا، حيث يرى أنّ السلطات الروسية لم تُنصف القوى الوطنية التّي شاركت في “الربيع الروسي” خاصّة في شبه جزيرة القرم والتّي دافعت بقوة عن خيار الانضمام إلى روسيا. ويرى أنّ الإحباط الناتج عن هذا الأمر أدّى في الأخير إلى ما سمّاه “أحداث 24 يونيو 2023″، حين قام قائد ميلشيات فاغنر يفغيني بريغوجين بتشكيل قوة عسكرية والتحرّك نحو موسكو فيما يشبه تنفيذ محاولة انقلاب، مُوجّها في نفس الوقت انتقاداتٍ لاذعة لقيادة وزارة الدفاع الروسية، متّهما إيّاها بمحاولة تعطيل عمل قوّاته على جبهات القتال في أوكرانيا.

يجادل الكاتب أنّه لو قامت السلطات الروسية باعتماد مقاربة “الواقعية الحضارية” –التّي طوّرها الكاتب على أسس نظرية “روسيا الجزيرة” ويعتبرها امتدادا لها– في علاقاتها مع الغرب لتمكّنت بسرعةٍ من التخلّص من أوهام قبول الغرب لروسيا كجزء من الحضارة الأوروبية، هذا الوهم الذّي دفع النخب الروسية لانتظار وصول القوى اليمينية في الغرب لسدّة الحكم، مثل دونالد ترامب وماري لوبان وحزب “البديل من أجل ألمانيا”، والتّي من المفترض أن تغيّر علاقة أوروبا مع روسيا ممّا سيؤدّي إلى انهيار الحواجز الحضارية بين روسيا والغرب. إلاّ أنّ الكاتب يجزم بأنّ هذا الأمر لن يحدث أبدا حتّى وإن وصلت هذه القوى اليمينية إلى الحكم بسبب الاختلافات الحضارية الكبيرة التّي تشكّلت بين روسيا والغرب على مرّ الفترات المختلفة، وقد أظهرت الحرب في أوكرانيا مدى توحّد الغرب بكامله ضدّ روسيا، واعيًا باختلافه الحضاري العميق والمتجذّر عنها.

في الأخير يؤكّد الكاتب أنّ “الواقعية الحضارية” هي المرآة السحرية التّي يمكن من خلالها رؤية “الربيع الروسي” والأحداث التّي تلته على حقيقتها، الأمر الذّي سيسمح بحلّ المسائل العالقة بشكلٍ صحيح ويمنع روسيا من الوقوع في نفس الأخطاء الحضارية في المستقبل.

حاصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة، وهو أستاذ مشارك في كلية الفلسفة بجامعة موسكو الحكومية وكاتب في مجلة “روسيا في السياسة العالمية”.

متحصل على شهادة الدكتوراه في تاريخ العلاقات الدولية والسياسة الخارجية من الجامعة الروسية للصداقة بين الشعوب في موسكو، وهو محلّل سياسي مهتّم بروسيا والمجال الأوارسي. من أعماله العلمية:

الوجود الصيني في بلدان المغرب العربي (باللغة الروسية) 

دور الأمم المتحدة في حلّ النزاع حول الصحراء الغربية (باللغة الروسية) 

التنافس الديني (الإسلامي) في العلاقات الجزائرية – المغربية (باللغة الروسية) 

الدبلوماسية المغربية في السياسة الخارجية للمملكة المغربية (باللغة الإنجليزية)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *